 |
الحقيقة تحرر ... الحرية تبني |
 |
| |
|
|
|
|
| |
| Visitors |
Current visitors : 5 Members : 1
More...
|
|
|
| N. Zwein & A. Khouri @ Annahar |
Posted on 22 March 2009 at 10:41:00 by Editor. EN - In the Press Source : Annahar
حفلت ايام الاسبوع الماضية باستعادة العماد ميشال عون وقائع وحوادث من الماضي، ايام كان رئيس حكومة انتقالية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، حين خاض من موقعه ذاك وقيادته الجيش اللبناني حربين: "حرب التحرير" و"حرب الالغاء" او "توحيد البندقية"، فآلتا الى نتائج مدمرة على لبنان والمجتمع المسيحي، خصوصاً. اسهاما في مناقشة احوال تلك المرحلة وحوادثها، ودور الجنرال ميشال عون فيها، ننشر هنا شهادتين من مواكبين للحركة العونية ومساهمين اساسيين فيها، منذ تولي العماد عون مسؤوليته في رئاسة الحكومة، ومشاركين في "الهيئة العليا للمكتب المركزي الوطني للتنسيق" وفي اطلاق "التيار الوطني الحر".
http://www.annahar.com/content.php?priority=4&table=tahkikat&type=tahkikat&day=Sun
http://www.annahar.com/print.php?table=tahkikat&type=tahkikat&priority=4&day=Sun&kind=article
الأحد 22 آذار 2009 - السنة 76 - العدد 23646 من استحضار 13 تشرين 1990 الى معركة 7 حزيران 2009 شهادتان عن أطوار العماد عون ومسؤولية المسيحيين التاريخية حفلت ايام الاسبوع الماضية باستعادة العماد ميشال عون وقائع وحوادث من الماضي، ايام كان رئيس حكومة انتقالية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، حين خاض من موقعه ذاك وقيادته الجيش اللبناني حربين: "حرب التحرير" و"حرب الالغاء" او "توحيد البندقية"، فآلتا الى نتائج مدمرة على لبنان والمجتمع المسيحي، خصوصاً. اسهاما في مناقشة احوال تلك المرحلة وحوادثها، ودور الجنرال ميشال عون فيها، ننشر هنا شهادتين من مواكبين للحركة العونية ومساهمين اساسيين فيها، منذ تولي العماد عون مسؤوليته في رئاسة الحكومة، ومشاركين في "الهيئة العليا للمكتب المركزي الوطني للتنسيق" وفي اطلاق "التيار الوطني الحر". قائد التبرؤ من المسؤولية والاستخفاف بعقول الناس ليتسلط عليهم نجيب زوين يذكرنا الجنرال ميشال عون بين الحين والآخر بمأساة 13 تشرين الاول 1990، راميا مسؤوليتها على هذه الجهة او تلك، ناسيا او متناسيا، لا فرق، مسؤوليته الجسيمة عن مآسي ذلك اليوم المشؤوم الذي جر اليه لبنان، وخصوصا المسيحيين، بسبب مكابرته وعنترياته الفارغة وقصر نظره واستخفافه بأرواح المواطنين، العسكريين منهم والمدنيين. لقد رمى الجنرال عون بسلوكه ذاك، المنطقة المسيحية المحررة في اتون النار والدمار، تمهيداً لوقوعها تحت نير الاحتلال السوري مدة 15 سنة، من 1990 الى 2005. يتذكر الرأي العام جيدا كيف دعي الناس يومها الى المواجهة والصمود قبل أن يسارع الجنرال القائد فور بدء القصف، الى اللجوء الى السفارة الفرنسية للاحتماء بها، تاركا الحبل على غاربه ومتخليا عن الحد الادنى من واجباته العسكرية والقيادية، فسقط من سقط، واستشهد من استشهد، وخطف من خطف، وصفي من صفي، وساد الخراب والدمار، ودخل جيش الاحتلال السوري القصر الجمهوري ووزارة الدفاع الوطني خارقا حرمة هذين الرمزين السياديين. هذا كله والجنرال ناء بنفسه في حرم السفارة الفرنسية، بعدما سبق له تفويت الفرص كلها وافشال المبادرات التي كان من شأنها تلافي ذلك المصير المشؤوم وتحاشي حمام الدم الذي حصل. لقد صمّ الجنرال اذنيه عن المتغيرات كافة في حينه، والتي كان من شأنها دفعه الى تجنيب المنطقة المسيحية مذبحة 13 تشرين: من الخطأ الجسيم الذي ارتكبه النظام العراقي باحتلاله الكويت، الى القرار الدولي باخراجه منها، الى التفاهم الاميركي السوري، الى تحذيرات الوسطاء المتكررة... فكان ما كان في ذلك اليوم الاسود اللبناني والمسيحي. وبدل ان يقر القائد بمسؤوليته، راح يرمي التهم يميناً ويساراً مستخفا بحكم الناس عليه وبحكم التاريخ الذي لا يرحم. أمر العمليات وملالة الليل ثمة اسئلة تطرح نفسها في هذه المناسبة: هل تصرف الجنرال في 13 تشرين الاول 1990 بما وعد به شعبه، وبما الزم نفسه فيه؟ ام انه اعطى توقيعه في سرعة البرق ليحافظ على حياته، بينما كانت جحافل الاحتلال السوري تسحق ابطال الجيش اللبناني الذين رفضوا الاستسلام والتوقيع؟ لماذا تم تحييد القصر الجمهوري ومحيطه من القصف الجوي السوري؟ تؤكد المعلومات ان نسخة عن امر العمليات السوري وُضع على مكتب الجنرال عشية الهجوم، فلماذا لم يتصرف بوحي هذه المعلومات فيجنب الجيش خسارة المئات من الشهداء الابطال؟! اما كان من الافضل انقاذ العديد من الضباط والعسكريين من الموت بابشع الطرق على يد جيش الاحتلال السوري؟ ام كان المطلوب استشهاد مئات العسكريين والمدنيين دفاعا عن الجنرال، وتغطية لاستسلامه الفوري؟ يطرح ما حدث، اذاً، مسؤولية الجنرال عون المباشرة عن المذابح التي حدثت في 13 تشرين الأول. وهذا ما يعيد الى الاذهان ما كان ترامى من معلومات واقاويل عن تدريبات تمت تحت جنح الظلام وبسرية تامة، على كيفية الانتقال بملالة من "بيت الشعب" الى السفارة الفرنسية. من حق كل مواطن ان يتساءل عن صحة هذه المعلومات الخطيرة، اذ ان تسلسل حوادث ذلك اليوم المشؤوم تشير الى صحتها، وتدعو، تالياً، الى طرح بعض الاسئلة: • لماذا لم يستدرك الجنرال النتائج الكارثية لـ 13 تشرين الأول، ويوفر سقوط المئات من الشهداء، وقد كان على علم مسبق بامر العمليات السوري؟ • لماذا تم تحييد القصر الجمهوري وبعض المناطق المحيطة به من قصف الطيران السوري المباشر؟ • اذا كان القانون العسكري يحاكم الجندي الذي يترك موقعه أثناء القتال بجرم الخيانة، افلا ينطبق هذا على ضابط في موقع المسؤولية العليا؟ • الا يحق لاهالي الشهداء الذين سقطوا في ذلك اليوم، من عسكريين ومدنيين، طلب فتح تحقيق حول الاسباب الحقيقية التي ادت الى استشهاد ابنائهم؟ وعلى من تقع المسؤولية الجنائية والمدنية والمعنوية؟ • الا يحق للمواطنين الابرياء الذين هدمت منازلهم واستبيحت كراماتهم وتشردت عائلاتهم من مساءلة من سبب لهم هذه المآسي ومحاسبته؟ السلطة هدفاً أوحد لم تكن البطولة مرة هدف الجنرال عون، بل الوصول الى السلطة. وبما أن القوى العسكرية والأمنية هي الذراع الأقوى والحصين للحكم والسلطة دفاعا عن الدولة، تصبح هذه القوى الهدف الرئيسي لكل طامع بهذه السلطة باسلوب غير ديمقراطي. وهذا ما تحكم بسلوك الجنرال عون الطامح الدائم لرئاسة لن يحصل عليها ابدا بالطرق الديمقراطية. لذا تراه يلجأ الى الاساليب كافة لتحقيق غاياته الشخصية، ولو كان الثمن هدم الوطن وتقويض مؤسسات الدولة التي يعود لها وحدها الحق في امتلاك القوة لفرض النظام والقانون، لتحقيق الخير العام. فأي خير عام حققه الجنرال عون، منذ أن تسلم السلطة بعد انتهاء الولاية الدستورية للرئيس امين الجميل؟
واذا كانت السنين قد اثّرت على ذاكرة الجنرال، فان ذاكرة الشعب لا تتاثر ابدا. فالمواطن يستذكر اليوم بعضا من مواقف الجنرال المتناقضة، ومنها على سبيل المثل لا الحصر: • اعتبر الحكومة العسكرية عام 1988 شرعية وميثاقية ودستورية، رغم استقالة نصف اعضائها، اي الوزراء المسلمين كافة، بينما اعتبر حكومة السنيورة الاستقلالية الاولى بعد "ثورة الارز" غير ميثاقية وغير دستورية لان ممثلي " دولة ولي الفقيه" استقالوا منها. • اطلق عملية عسكرية شعواء ومدمرة ضد "القوات اللبنانية"، تحت شعار "توحيد البندقية"، فجلب الويل والخراب الى المجتمع المسيحي. وها هو اليوم يدافع عن السلاح غير الشرعي وعن دويلة ولي الفقيه، كمساهم اساسي في جلب الخراب والدمار الى لبنان الوطن والدولة. • في العام 1988، وتحت شعار " لا تعيين ولا انتخاب لرئيس الجمهورية. في ظل الاحتلال، قاد أول عملية تسلط على السلطة الشرعية معرقلاً انتخاب رئيس للجمهورية. وفي الامس القريب، قاد عملية افراغ السلطة من ارفع مرجع مسيحي ماروني في الدولة، لأنه فشل في تعيين او فرض رئيس للجمهورية. • اعلن "حرب التحرير" على سوريا، لكنه اثناء "حرب الالغاء" التي اشعلها تحت شعار "توحيد البندقية"، سحب بعض وحدات الجيش القتالية من جبهة سوق الغرب ونشرها على جبهات حي السموط وعين الرمانة وكسروان... مطمئنا الى أن جبهة سوق الغرب لن تخرق، فهي في حماية غازي كنعان. كومبارس مسرحية الاسد العلاقة بين الجنرال ميشال عون و"حزب الله" ليست مجرد تحالف ظرفي تحكمها "ورقة التفاهم" السعيدة الذكر، بل هي تحالف استراتيجي. فـ"حزب الله" والجنرال عون يلتقيان على منع قيام الدولة الشرعية السيدة والقوية، وان لأسباب متباينة. فالحزب الخميني يرى في الدولة المدنية الشرعية النقيض لمشروع قيام الدولة الاسلامية، دولة ولي الفقيه. أما الجنرال فيعتبر انه الاحق في الرئاسة، وان الحكم ملكية خاصة له، من دون أن يتورع عن محاولة هدم الهيكل عند يقينه من استحالة وصوله الى هدفه. لكن اذا كانت هذه دوافع الجنرال الشخصية والنفسية، فما هي دوافع مؤيديه، وما هو عذرهم في السير "خلفه" سير القطيع الى الذبح؟ وهذا يقود الى بعض الاسئلة: -1 اين هي نقاط التلاقي، وما هي القواسم المشتركة، بين مؤيدي الجنرال من " شعب لبنان العظيم" وبين "مواطني دولة ولي الفقيه"؟ -2 ما الذي يجمع بين ابناء "التيار الوطني الحر" وتاريخهم النضالي العريق لتحقيق قيام الدولة السيدة، دولة القانون والمؤسسات، وبين حزب يسعى لبناء دولته الخاصة التابعة والمؤتمرة من الدولة الفارسية؟ -3 اين هي نقاط التقاطع بين حزب يؤمن بشرعية اقامة الدولة الاسلامية، وبين "شعب لبنان العظيم" الطامح لبناء الدولة المدنية التعددية الحضارية الديمقراطية؟ التقنع بالمقاومة انه لمن المستغرب، ومن غير المفهوم حقاً، موقف من لا يزال يجرؤ على المجاهرة بتأييد سياسة الجنرال عون اليوم، مديناً له بالولاء. فالجنرال يقود مؤيديه الى حيث لا يدرون. وهذا ما فعله مع من منحه الثقة في العام 2005، فخان الوكالة وسخرها لاهوائه الشخصية. ألم يعِ مؤيدو عون بعد، انهم يشكلون الكومبارس في مسرحية كتبها حافظ الاسد وخط السيناريو لها النظام الامني السوري، وينتجها بشار الاسد ويقوم بدور البطولة فيها الجنرال ميشال عون؟ ألم يعِ مؤيدو عون بعد، ان القاسم المشترك بين النظام السوري وعملائه في لبنان والنظام الايراني ممثلا بـ"حزب الله"، هو عرقلة قيام دولة مركزية قوية لانها نقيض الدولة الاسلامية، دولة الولي الفقيه، وتشكل السد المنيع امام طموحات نظام لا يعترف اصلا بالكيان اللبناني؟ هل يرضى مؤيدو عون ان يتحولوا الى قطاع طرق وحارقي دواليب ومحتلين للاسواق التجارية ومؤيدين لاقفال طريق المطار واحتلال بيروت والجبل بسلاح "المقاومة"؟ وهل يؤيدون التهجم على الجيش في كل مناسبة، وخصوصا بعد استشهاد الضابط الطيار سامر حنا، بدم بارد على يد حملة السلاح غير الشرعي، ناهيك عن حوادث مار مخايل ونهر البارد؟ وذلك بهدف تغطية القتلة ومحاولة تبرئتهم من فعلتهم وجريمتهم النكراء. ألم ينتبهوا بعد كم يشكل هذا السلاح خطرا على لبنان واللبنانيين ووحدتهم، على ما أثبت التجارب في محطتي 12 تموز و7 ايار المشؤومتين؟ هل يؤيدون نشر ثقافة الموت والدمار عبر نشر السلاح غير الشرعي في المدن والقرى اللبنانية المختلفة، وتحويل المناطق كافة الى اهداف للقصف الجوي الاسرائيلي، في حين ان نظريات المقاومة العونية ايام رئاسته الحكومة العسكرية، لم تصمد في مواجهة الهجوم السوري اكثر من دقائق، وهي المدة التي استغرقها انتقال العماد عون من "بيت الشعب" الى السفارة الفرنسية؟ هل يرضون تطبيع العلاقات مع النظام السوري وابراء ذمته ومسامحته على جرائمه ومذابحه في لبنان مقابل طائرة رئاسية وبعض السجاد الاحمر؟ هل اصبح السياديون، وخصوصاً المسيحيين منهم، في موقع الخطأ: من الوطنيين الاحرار الى الكتائب الى الكتلة الوطنية الى قرنة شهوان الى "القوات"، بعد ما ضحى هؤلاء جميعاً بالغالي والنفيس في سبيل معركة السيادة؟ وهل يُقابَل المسيحيون السياديون بالجحود والتنكر لتضحياتهم والتهجم عليهم، مقابل التحالف مع اعداء مسيرة السيادة والاستقلال، كأن المسيحيين السياديين هم السائرون عكس اتجاه مسيرة بناء الدولة؟ هل اصبح الهدر والفساد كقميص عثمان تفوق اهميته - رغم اهميته التي لا ينكرها احد - وجود 40 الف صاروخ بيد حملة السلاح غير الشرعي المحصورة امرة اطلاقها من الاراضي اللبنانية بساسة النظام الايراني؟ فكيف يمكن غض النظر عن تحويل لبنان مربض مدفعية للنظام الايراني، وفي خدمة اهدافه التوسعية المعروفة؟ لقد آن الاوان لكي يعود كل الى ضميره وليطرح على نفسه هذه الاسئلة التي توصل الاجوبة عليها كلٌ الى موقعه الوطني الطبيعي وموقفه الصحيح والصريح. وليتذكر الجميع ان اللبنانيين، ولا سيما المسيحيين منهم، لم يصمدوا من أجل تقديم لبنان هدية للنظام الايراني، بل ليقيموا وطن الحرية والديمقراطية والتنوع والتلاقي والتعايش، لا وطن الشمولية والحقد والنكاية والتعصب والتخلف، تحت ذريعة محاربة اسرائيل ومواجهة اميركا. للجنرال ان يحقد على اخصامه السياسيين، والمسيحيين منهم خصوصا، لانهم يشكلون العقبة الرئيسية امام وصوله الى طموحاته المدمرة. وله ايضا ان يحقد على الرئيس ميشال سليمان، لانه تبوأ موقعا يعتبره الجنرال ملكا له وحده. لكن من غير المقبول ابداً ان يُسامح عون على تصرفه بالمؤسسة التي حضنته، ومع الذين واكبوا مسيرته في هذه المؤسسة، حتى أن البعض منهم دفع اغلى ما يملك: الاستشهاد. كما انه من غير المقبول اطلاقا استغلال دماء الشهداء مطية للوصول الى غايات خاصة ومنافع شخصية. فاذا كان تحوير الغاية التي استشهد من اجلها ابطال المقاومة اللبنانية يُعد خيانة لمسيرة الشهداء، فما هي الصفة التي تطلق على من يحاول استغلال استشهاد رفاق السلاح الخندق ورفاق معمودية الدم، للوصول الى السلطة؟! وقائع أليمة غصّت بها أفواهنا: جنرال يهزم شعبه ليرتمي في أحضان الأسد عبدالله قيصر الخوري يتفاعل البعض مع التاريخ وكأنه استحال مطيّة له، متأثراً بحصرية انتصار التاريخ له من دون سواه على وجه البسيطة. يستصرحه حول بطولاته حتى ولو احتواها الفراغ، ويحمّله اوزار صنيعه والتواءاته، كأنما التاريخ مجمِّلاً للعيوب ومكمِّلاً للنواقص، ويلتوي طائعاً لأصحاب النفوس النرجسية، والطباع المعتدية، تنفث فيه غضبها واتهامها الآخرين والسوى، دونما رادعٍ او وجه حق. هذه هي حال دولة العماد ميشال عون، متصدّراً جمهوره معتلياً منبر فندق الحبتور، لينهال على شخصيات 14 آذار بوابلٍ من ثقافة 8 آذار، مسترسلاً في استغباء التاريخ والذاكرة لجماعةٍ حضارية كالمسيحيين عانت الأمرّين نتيجة احتضانها قادةً كأولئك الذين استسهلوا عذابات شعبهم، وزيّنوا له أنهم الضمانة، بيد أنهم كانوا مصدر هزيمة شعبهم واستفراده طوال خمسة عشر عاماً. النادر بين أترابه وددنا إسدال الستار طويلاً على بعض الحقائق التي واكبت تاريخ 13 تشرين الاول 1990 وما سبقه بقليل، وما أعقبه من ويلاتٍ جرّت علينا ذيولاً مرهقة وخسائر فادحة أُلحِقت بالبشر والحجر. لكن الجنرال صاحب الفرادة في تجريم الآخرين، ومحتكر النُدرة بين اترابه من القادة الأشاوس، لا يُحجم عن الإضاءة على تلك الحقبة الموجعة، فيستحضرها إستنسابياً للإنقضاض على قادة 14 آذار الذين لستُ مفوَّضاً منهم مقارعة دولته، بقدر ما أرى أنه مناسب وضروري الإفراج عن مكنوناتٍ غصّت بها حلوقنا مديداً من الزمن. نعاود اليوم إماطة اللثام مجدداً عن واقعة يوم السبت الواقع في 13 تشرين الاول 1990، ما دام مجهر العماد عون لا يلحظ من عوارضها سوى وليد جنبلاط وآخرين ممن تكرّم عليهم بلياقته المنبرية، مُعرضاً عن سرطانٍ تمدد في الجسم اللبناني وتآكله وصولاً الى تدمير المقارّ السيادية واحتلالها، كالقصر الجمهوري ووزارة الدفاع وغيرهما. نواجه اليوم ايضاً إصرار الجنرال على تجهيل الفاعل الحقيقي، لأنه يبادله المودة ويمحضه ثقة التفاعل والتعامل، حتى أمسى يشكل رمز رموزه في الداخل اللبناني، كما وصفه حليفه السالف في انتخابات العام 2005. ولأننا انتمينا يومها الى جمهور تلك المرحلة الذي آمن ولا يزال بثلاثي القِيَم، السيادة والحرية والاستقلال، هذا الجمهور الذي تحدّى الظروف العاتية، والصلف العدائي للمحتل السوري آنذاك، شكّل بإيمانه وبصبره الرافعة الساسية بل الفريدة لتمكين العماد عون من الاستمرار. ولأننا ايضاً آثرنا الإلتزام مباشرةً بمناهضة الاحتلال السوري بما امتلكناه من امكانياتٍ متواضعة امتزجت بالأنفس الأبية والإرادات الجبّارة، يشهد علينا في ذلك ربنا وشعبنا. ولأن مَن أوليناه شأننا وأودعناه قِيَمنا، ومستقبل مَن يرث من بعدنا قضيّتنا بحضوره الحر الكريم، ومَن جعلنا منه رئيساً وقائداً ينطق بحق بما نؤمن به ونقدسه، ولأنه أخلف في ذلك، وخوّل لنفسه الرسوّ في موانئ مَن يريدون بنا شراً، وكونه يرجع بنا الى مناسبة 13 تشرين الاول 1990 يشهرها في وجه أخصامه السياسيين كمادة للكسب الإنتخابي ليس إلا، متحايلاً على التاريخ متوخياً أن يشهد له لا عليه، ولأجل ما سبق ذكره، نعود مع الجنرال لندقق بأوراق تلك الحقبة، ونبقّ تلك البحصة، ونجعل من النقد الذاتي حَكَماً ودليلاً. التعمية على هول الهزيمة اولاً: ألم يعلن الجنرال يومها انه "بإمكان العالم أن يسحقني ولا يأخذ توقيعي"؟ ويعود نفسه اليوم الى ما يسميه هو وانصاره " الواقعية السياسية " ليشدّ على يد بشار الاسد ونظامه، مُعفياً إياه من تبعات تعسّف الاسد الاب، ومقدِّماً اعتذاراً حاراً للشقيقة سوريا الاسد، بالأصالة عن نفسه، وبالمَوْنة المُسترهَنة نيابةً عن الشعب اللبناني. ثانياً: ألم يصرخ يومها عالياً راغباً القتال بكل الوسائل المتوافرة، متشبثاً بموقعه ومرجعيته، ولو أدّت به الأقدار الى الاستشهاد، فهو آخر مَن يغادر؟! ثالثاً: هل العجلة في توجهه الى السفارة الفرنسية شكّلت يومها دليلاً دامغاً يتناقض مع خطابه الذي سبق وشرح الصدور وطمأن الأفئدة؟ ذلك الحدث، وإن شكّل في ذاته فعل حمايةٍ شخصية وتدرّؤ جسدي ونفسي، فإنه انتقاصٌ معنويٌّ يُدوَّن في سيرة مَن افترض نفسَه عظيماً. أما نحن الذين اجتهدنا طويلاً إثر ذلك في تجميل الحدث وإزالة شوائبه، وربطه بالضرورة، فعبثاً إجتهدنا، لأن الحقيقة وهّاجة تحرق مَن يطلق العنان لمخيّلته وافكاره. رابعاً: كنا تعمّدنا إسقاط ما يُحرج من ذلك التاريخ ومن سلّم قِيَمنا ومندرجات نضالنا، مكتفين بإبقائه مُلهماً لأخذ العِبَر، ومروّضاً لما ينتاب النفس والعقل من قفزات في المجهول، تفتقر الى دقة الحساب واستشراف النتائج. غير ان رَوْع ما اقترفه الاحتلال السوري من ويلات وسفك دماء في حق الجيش اللبناني والشعب اللبناني، يُجاريه العماد عون في التعمية على هَوْل هزيمته، متوسلاً الانقضاض على القادة اللبنانيين في الداخل مُحمّلاً إياهم وحدهم المسؤولية. خامساً: إن إصرار العماد عون على تسليط الضوء على نصف الحقيقة وإغفاله نصفها الآخر، متنكراً بذلك للمسؤولية الصارخة التي تلبسه، يحملنا، مُكرَهين لا أبطالاً، على البحث لديه عن جوابٍ نابعٍ من قائدٍ حجز لنفسه ادوار البطولة كلها، وقذف الآخرين بالعيوب والتقصير. والجواب قد يُروي فَيْض الاسئلة التي وُجّهت الينا، واصعبها تمثّلَ حول قيامه بمعركةٍ لم تدُم اكثر من اربعين دقيقة، ألحقت بجيشنا الباسل خسائر دموية فادحة، وقذفت بشعبنا الى المجهول المطبق الذي استدام خمسة عشر عاماً حالكة السواد. سادساً: ألم يكن الأجدر بالجنرال الأخذ بما ورده من معلوماتٍ عسكرية ومدنية عبر أقربين وأبعدين، تُبيّن له آنذاك حتميّة نفاذ القرارات الدولية والإقليمية بإزاحته بالقوة العسكرية، ما لم يحصل ذلك بالسياسة، عدا عن إسقاطه المقارنة والمقاربة بين الأحجام العسكرية، ليُقدِم على خوض حربٍ عبثية لفترة وجيزة أدبرَ قبلها الى السفارة الفرنسية منقطعاً بذلك عن إمكانية الاتصال بجيشه وإصدار الأوامر؟! مسؤولية المسيحيين التاريخية ألا تستأهل تلك المحطات المأسوية وقفة ضميرٍ مسؤولة من العماد عون، يستهدي خلالها الى السكينة النفسية في مجاورة الآخر والتعاون معه، خدمةً منه لوطنٍ وشعبٍ جيّر له ولمرجعيته الغالي والنفيس؟ ينزّه العماد عون نفسه عن الخطأ، ويترفّع متعالياً عن الإعتذار حيث هو حاجة، بل يسعى اليه بإلحاحٍ لدى الآخرين من قادة البلاد الذين سبقوه اليه، وقدموه الى الشعب اللبناني بخفَرٍ ووضوح، فيما حاول الجنرال أن يفرض على شعبنا الإعتذار من حليفه بشار الاسد في الوقت الذي يصح العكس. يندرج منسوب الصَخَب المرتفع لمواقف العماد عون وأعوانه في الحالة العونية، في سياق التحضير للمعركة النيابية المقبلة في 7 حزيران 2009، والتي تبدو محسومة النتائج تقريباً في صفوف الشيعة والسنة والدروز، انما سوف تدور رحاها في الجسم المسيحي. المسيحيون مُطالَبون استعادة المبادرة وإعادة تصويب الإعوجاج السياسي والكياني الذي قام به حزب السبعين في المئة، الذي يتوهم الجنرال أنه يتربع في سدتها لا يتزحزح عنها، رغم المؤشرات العملية التي تبيّن حجم التراجع في شعبيته. فقد بدأت تتسلل الى الخارج بوادر التخبط والعجز ضمن الحالة العونية، انطلاقاً من التهافت على الترشح والاستنفاع والتدافع، على نحوٍ يبيّن استلحاق هذه المعركة وكأنها الأخيرة على سلّم سنوات تلك الحالة التي جنّدت في الماضي طاقات اخيارها ومؤمنيها، جاعلةً منهم معبراً رخيصاً لعابري السبيل والطارئين على "التيار الوطني الحر"، الذي هُدِرت قِيَمه خدمةً لقلة من أقزام النفوس وزبائن الوصولية. إنهم أولئك الذين التزموا تبرئة النظام السوري من تبِعات احتلاله لبنان، وألصقوا التُهم جزافاً بالآخرين، حتى وصلت بهم المغالاة الى حد إعفاء نظام الأسد من الفساد الذي استشرى وقضّ مضاجع الدولة ومؤسساتها، تحت وطأة مندوبه السامي آنذاك وضباطه ومخابراته، وتجاوزاتهم ذات الابعاد المالية والاجتماعية والسياسية والبشرية، وصولاً الى محاولة الفصل بين الانسان وانسانيته، في مجتمع تجاوز المصيبة وهولها بفعل قوة مؤسساته المدنية. تقع على كاهل المسيحيين المسؤولية التاريخية تحضيراً ومحاسبةً وخوضاً للانتخابات النيابية في 7 حزيران 2009، لأن الظروف شاءت والمعادلة الحسابية تكشّفت عن مؤشر مفصلي لهم في ترجيح كفة الوطن، جنباً الى جنب مع سائر الوطنيين في الطوائف الاخرى التي تضمن النتائج لأسباب باتت معروفةً بظروفها وضوابتها. التباين الذي سوف يعكسه خوض الانتخابات، هو بين نهجين ومشروعين: أولهما يؤشر الى الوطن والدستور والانتظام العام، وثانيهما نابع من المحور السوري - الايراني وما يرتبه علينا من تهويلٍ بالسلاح خارج الشرعية والقوانين، وما قد يقودنا اليه من عزلة دولية واقليمية، ناهيك عن استفحال امر الجزر الامنية، وانفلات التطاول على الحريات العامة والخاصة من عِقاله، والمحاولات الحثيثة لعرقلة مسيرة المحكمة الدولية. لذلك فلنستولد استحقاق 7 حزيران من رَحم ذاكرةٍ تستجمع ماضينا ومَن وسمه بالقهر والطغيان، وحاضرنا ومَن خضّبه بدماء شهداء الاستقلال الثاني، ومستقبلنا ومَن يقبض عليه مسترهناً اياه لمشاريع استبدادية مجافية لتراثنا وكياننا. تستفيق ذكرى 13 تشرين الاول 1990، غب الطلب في قاموس العماد عون، يطرحها دعماً لمصالحه المغايرة لروحية تلك المرحلة التي تجذرت في مسيرة "ثورة الارز" التاريخية، تلك الثورة المشفوعة بتضحياتٍ جسام لشعبنا وجيشنا، والممهورة بدموع مآقي مَن طال غيابهم على يد الاحتلال السوري وفي سجونه، من رجال دين وعسكريين ومدنيين.
......................................................................................................................................................................................... جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2009
|
Read : 338 | Back
|
|
|
|
© 2006 BCCN - Liban webmaster@bccnliban.org Designed with ASP-Nuke v1.2
|
| |