 |
الحقيقة تحرر ... الحرية تبني |
 |
| |
|
|
|
|
| |
| Visitors |
Current visitors : 1 Members : 0
More...
|
|
|
| N. ZWEIN @ Annahar= Awn & Bkerki |
Posted on 01 February 2009 at 14:32:00 by Editor. EN - In the Press Source : Annahar
أبعاد العلاقة المتوترة بين الجنرال ميشال عون والبطريركية المارونية
حين لا تستجيب بكركي طموحات الاشخاص على حساب لبنان وحريته ما هي طبيعة العلاقة المتوترة بين الجنرال ميشال عون والبطريركية المارونية في بكركي؟ هل هذا التوتر ظرفي وآني، أم له سوابقه، واستمراريته وابعاده؟ هنا محاولة لتسليط بعض الضوء على هذه العلاقة وطبيعتها.
الاحد 1 شباط 2009 - السنة 76 - العدد 23599
أبعاد العلاقة المتوترة بين الجنرال ميشال عون والبطريركية المارونية
حين لا تستجيب بكركي طموحات الاشخاص على حساب لبنان وحريته ما هي طبيعة العلاقة المتوترة بين الجنرال ميشال عون والبطريركية المارونية في بكركي؟ هل هذا التوتر ظرفي وآني، أم له سوابقه، واستمراريته وابعاده؟ هنا محاولة لتسليط بعض الضوء على هذه العلاقة وطبيعتها. في هذه المرحلة الدقيقة التي تتحدد فيها الخريطة السياسية للمنطقة، وفيما يقف لبنان امام تحد وجودي وكياني بين قيام الدولة السيدة الحرة، المستقلة والديمقراطية والتعددية، وبين منطق الدويلات ومنطق الساحة، يقوم الجنرال ميشال عون باكثر الادوار خطورة وإذية للوجود المسيحي ودوره ومستقبله عبر انحيازه الى المحور الايراني السوري وتنفيذ مخططاته تحت ستار "اتحاد الاقليات”. على خطى سعاده وعفلق فاذا كان العالم الحر يخوض اشرس المعارك ضد الارهاب والاصولية المدمّرة، فإن الجنرال عون اختار الإلتحاق بمحور العصبية الدينية العمياء، محور دولة ولي الفقيه والنظام السوري الراعيين الاساسيين للارهاب والاصولية في المنطقة. وفي اطار المواجهة بين ثقافة التسامح والغفران والمحبة والسلام وحوار الحضارات والأديان التي تقودها الكنيسة، وبين ثقافة التعصب والكراهية والارهاب، يقود الجنرال عون اعنف هجوم سياسي واعلامي ضد اعلى مرجعية مسيحية في لبنان والشرق، بهدف محاولة تحييدها وتهميشها، وإلا تطويعها لتصبح في خدمة مواقفه وسياساته الملتحقة بخط دولة ولي الفقيه الإيرانية الخمينية. والا لماذا يتهجم العماد عون على الصرح البطريركي وعلى سيد بكركي، ان لم تكن غايته ضرب اهمّ صرح مسيحي في الشرق ليسهل عليه تجيير قرار المسيحيين الى غير موقعهم التاريخي والاصيل؟! وهو في الزيارة التي قام بها الى دمشق النظام السوري، لم يسر على خطى بولس، بل سار على خطى انطون سعادة وميشال عفلق اللذين تحالف مع بقايا جماعاتهما في لبنان. هذامع العلم أن النظام السوري غدر بالاول وتسبب باعدامه، وطرد الثاني الذي توفي في العراق مترحّما على العقيدة التي دعا اليها، بعدما شاهد مصير افكاره على يد النظام السوري... لكن، فليحمِ الله العماد عون من مصير الرجلين المذكورَين. ويتجاهل العماد عون أن لا كرامة للمسيحيين في هذا الشرق، وللموارنة تحديدا، الا بكرامة مرجعيتهم الرئيسية في بكركي. وهي مرجعية دينية ووطنية لبنانية على حد سواء. فباعطائه طابعا مسيحيا ومارونيا، لزيارته الى سوريا الاسد، افسح الجنرال عون المجال واسعا للنظام السوري لاستغلال هذه الزيارة عبر تصوير مسيحيي لبنان وكأنهم مؤيدون لهذا النظام خلافا للواقع والحقيقة. والا فعلى اي وجه يمكن حمل هذه الزيارة التي شكلت للمسيحيين طعنة في الظهر، لا في الصدر؟! لاسيما في ظهر الذين ايدوا مواقفه السيادية سابقا واولوه ثقتهم على اساسها... وهيهات أن تنفع، بعد، ساعة ندامة. الهجوم المتصل على بكركي تطرح مواقف العماد عون اليوم اكثر من تساؤل وتثير الكثير من الشكوك والشبهات المشروعة، خصوصا في صفوف الذين ايدوه وكانوا الى جانبه (ومنهم كاتب هذه السطور) ورأوا فيه منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، قائدا لمسيرة التحرير، ومجسداً لتطلعاتهم في وطن وافر الكرامة والسيادة، حين جمعتهم اهداف سامية ومسيرة نضال لتثبيت دعائم الدولة الشرعية. والحق أن هذه التساؤلات والشكوك لم تكن لتخطر في البال سابقا، لكن التحولات الدراماتيكية للعماد عون، تفرضها وتطرحها في الوقت الحاضر، في محاولة العثور على اجوبة مقنعة لأسئلة كثيرة مستمدة من سلوكه السياسي الراهن: - هل ينفّذ الجنرال عون مهمة مطلوبة منه، ام أنه، مثلما ورد في الكثير من التحاليل والدراسات، جزء من مخطط جهنمي خطير يرعاه الحلف السوري – الايراني؟ - هل شكّل الجنرال عون الصاعق الخفي الذي مهّد الطريق امام النظام السوري لاجتياح المنطقة الحرة في 13 تشرين 1990 ولارتكاب افظع الجرائم والمجازر في حق المدنيين والعسكريين اللبنانيين؟ - هل سهّل الجنرال دخول جيش الاحتلال السوري الى قصر بعبدا ووزارة الدفاع، ليتمكن من الاستيلاء على المستندات السرية والمهمة العائدة للدولة اللبنانية؟ وفي المقابل هل كان القصف السوري، الذي تحاشى القصر الجمهوري يومها، لتسهيل وصول العماد عون الى السفارة الفرنسية وتركه بمنأى عن الخطر؟ - هل جاءت عملية ضرب "القوات اللبنانية" على يد "جيش عون"- على ما وصف يومذاك، وعُرف بـ"حرب الالغاء" وتحت شعار "توحيد البندقية"- في مسار خدمة النظام السوري، ام انها جاءت نتيجة حقد وكراهية لازاحة خصم مسيحي ماروني عن الساحة السياسية، بأي ثمن؟ - هل الاجواء المشحونة التي غذاها الجنرال ويغذيها اليوم، ضد بكركي، اضافة الى تهجمه الدائم على سيدها، تستهدف موقف بكركي الثابت من الاحتلال السوري للبنان، ورفضها الدائم والمطلق كل اشكال المساومة او "اوراق التفاهم" على حساب سيادة لبنان واستقلاله وكرامة ابنائه؟ بين الماضي والحاضر رغم الاخطاء التي ارتكبتها قياداتها، ورغم اعتراضات نسبة كبرى من الرأي العام المسيحي على تصرفاتها، كانت "القوات اللبنانية" هي "المقاومة المسيحية"، وكانت ولا تزال تحوز على ثقة شريحة مهمة من الاكليروس المسيحي، والماروني تحديدا. لذا فان الغاء القوات في حينه، من دون غيرها من المليشيات، أسهم في اضعاف المجتمع المسيحي. هذا من دون ان ننسى الحوادث الاليمة التي نتجت عن استغلال الاجواء المشحونة والعدائية تجاه بكركي، الى حد الاعتداء على شخص غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في ذلك الحين. لذا بات من حق اللبنانيين، والمسيحيين خصوصاً، التساؤل عما إذا كان ذلك الاعتداء عفوياً أو مقصودا ومدبرا؟ والمحفز اليوم على هذا التساؤل هو سلوك الجنرال عون حيال السدة البطريركية. لقد كشفت الوقائع أن طموحات الجنرال عون ومصالحه الشخصية، هي التي شكلت الدافع الاساسي لمواقفه، مهما كانت التبعات والنتائج في حق الوطن ومستقبله. وهذا ما يشكل القاسم المشترك بينه وبين حلفائه "الالهيين". فتحقيق الاهداف والمصالح الشخصية المتضخمة، هو الأولوية ولو أدى ذلك الى تهديم الوطن وخرابه. فالغاية عند الجنرال، مثلما عند حلفائه في تجمع 7 ايار، تبرر الوسيلة، والضحايا جزء لا يتجزأ من اللوحة الجهادية. انها ثقافة الموت وثقافة التضحية المجانية التي تسترخص البشر والمجتمع على مذبح الأنانيات والوصول الشخصي. هذا ما يفسر موقف العماد عون من " ثورة الارز" ومن الكنيسة المارونية، ومن سيد بكركي، غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير تحديدا. فبكركي التي ساهمت مساهمة كبرى في صناعة 14 آذار 2005، هي ضمانة الوجود المسيحي الحر بمحافظتها على سيادة لبنان وكرامته واستقلاله. أما "ثورة الارز" كانت علقماً لجنرال "التحرير" لأنها شكلت السد المنيع في وجه طموحاته الشخصية، وهمشت صورته الديغولية المزعومة عن شخصه. الايمان والسياسة شكل المسيحيون، والموارنة تحديدا، المورد الاجتماعي والسياسي الاساس في نشوء الكيان اللبناني، فدافعوا عنه وعن تعدديته وحريته في تاريخهم الطويل. وكان للكنيسة المارونية، بقيادة بكركي، الدور الاساس في اعلان دولة لبنان الكبير اولا، وفي معركة الاستقلال الاول ثانيا. ومن موقع بكركي الطبيعي في صلب مسيرة الاستقلال الثاني، حافظ المسيحيون على هذا التراث ولم يفرطوا به، بعدما قاوموا التتريك قرونا عدة، مثلما قاوموا الاحتلال السوري، تمسكاً بقرارهم الحر وشخصيتهم وتراثهم. ومجد لبنان الذي اعطي لبكركي ليس وليد صدفة او مواقف عابرة، بل نتيجة طبيعية لما مثلته ولا تزال، من تراكم تاريخ النضال الوطني في سبيل حماية كرامة الانسان وصون حريته. اما العلاقة المتوترة بين العماد ميشال عون وبكركي، ومع سيدها خصوصاً، فتطرح اسئلة كثيرة: هل هي ظرفية موسمية ام نتيجة سياسة ثابتة ينتهجها الجنرال عون منذ العام 1988؟ يستمد هذا السؤال معطياته الراهنة من تبلور التزام الجنرال بصورة علنية في انضمامه الى تجمع 8 ايار التابع للنظام السوري ودولة ولي الفقيه الاصولية. وهل علاقة الجنرال بالكنيسة، كما يقال همسا، علاقة طبيعية انطلاقا من قناعاته الايمانية ونظرته الى الله والدين والكنيسة؟ وما هي صلة هذه النظرة الايمانية بطبيعة العلاقة بين الجنرال عون ونظام الاسد، ليس الابن فحسب، بل الأب الراحل ايضا؟ وهنا لا بد من التساؤل لماذا حالت الاسباب الامنية دون مشاركة العماد عون في احتفالات تطويب الاب يعقوب الكبوشي في وسط العاصمة، ولماذا لم تمنع الاسباب الامنية، بعد اسبوع، دون قيامه بجولة سياسية في منطقة الجنوب بمواكبة "حزب الله" وحمايته؟ هل لان الامن في دولة ولي الفقيه ممسوك بشكل يطمئن اليه الجنرال، على عكس الامن في المناطق الخاضعة للدولة وللقوى الامنية الشرعية؟ مرّت العلاقة بين الجنرال عون وسيد بكركي بمطبات ومواجهات كثيرة. فهو يرفض اي دور وطني لبكركي ولسيدها، الا اذا كان منسجماً مع مواقفه ويخدم طموحاته واحلامه. وهذا ما يتناقض كليا وجذريا مع دور بكركي التاريخي وموقعها الريادي، ليس في خدمة طموحات اشخاص، بل في خدمة الوطن ومصالحه وحريته. هذا فيما تعمل مواقف الجنرال السلبية من المرجعية الاولى لمسيحيي الشرق، على تقليص دور هذه المرجعية، في محاولة دائمة من الجنرال للحد من فعاليتها، خدمة لمن تقوم سياساتهم على الترجح بين العداء للبنان واستتباعه. فهل يدرك "مسيحيو التيار العوني"، ومن لا يزال من المسيحيين على تاييدهم للعماد عون، ان التعرض للصرح البطريركي اللبناني لا يخدم إلا تلك السياسات التي تقوّض أركان لبنان؟ أما التعرض للمقدسات والرموز المسيحية في لبنان - مثلما حدث اخيراً عندما وُضعت صورة السيد حسن نصرالله الى جانب صور القديسين شربل ورفقا والحارديني، وصوّر فيديو كليب لـ"حزب الله" داخل كنيسة الشياح أو حارة حريك – فما كان ليحصل لولا الجنرال عون وبعض مسيحيي 8 آذار الذين ما زالوا يحاولون تهميش بكركي والتجريح بسيدها؟ لكن بكركي تفتح ابوابها دائما لأبنائها الضالين قائلة: "اغفر لهم يا ابتاه لانهم لا يدرون ماذا يفعلون"؟ هذا كله بعدما شكل المسيحيون وصرحهم البطريركي المنطلق لقيام الكيان اللبناني السيد الحر المستقل، ليبقى واحة الحرية وموئل المضطهدين. وهذا الدور المميز للمسيحيين، بقيادة بكركي، جعل منهم حاجة ماسة لاستمرار الكيان اللبناني. من هنا خطورة الدور الذي يقوم به الجنرال عون، ضارباً مصداقية بكركي وسيّدها. لكن التاريخ لن يرحم من يساهم في هدم الهيكل. وسيقول الرأي العام والاجيال القادمة الكلمة الفصل في هذا المجال، عاجلاً أو آجلاً. نجيب زوين
|
Read : 347 | Back
|
|
|
|
© 2006 BCCN - Liban webmaster@bccnliban.org Designed with ASP-Nuke v1.2
|
| |